ابن حمدون
264
التذكرة الحمدونية
قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ويعتزم على الرؤيا ، قد أمكن أهل الخسارة واللهو من سمعه ، فهم يمنّونه الظفر ويعدونه عقب الأيام ، والهلاك أسرع إليه من السّيل إلى قيعان الرمل . « 769 » - والمثل يضرب في حمق هبنّقة القيسيّ ، واسمه يزيد بن ثروان وكنيته أبو نافع ، شرد له بعير فقال : من جاء به فله بعيران ، فقيل له أتجعل في بعير بعيرين ؟ قال : إنكم لا تعرفون فرحة الوجدان . « 770 » - قيل : أحقّ الناس بالرحمة ثلاثة : عاقل قد نفذت عليه أحكام جاهل ، وبرّ سلَّط عليه فاجر ، وكريم عرضت له حاجة إلى لئيم . ومنه قول الأعشى : [ من الكامل ] حسب الكريم مذلَّة ومسبّة أن لا يزال إلى لئيم يرغب 771 - قال أبو تمام الطائي : قلت لأعرابيّ أيسرّك أنك جاهل ولك مائة ألف درهم ؟ قال : لا ، قلت : ولم ؟ قال : لأنّ يسر الجاهل شين ، وعسر العاقل زين ، وما افتقر رجل صحّ عقله . 772 - وقال الأحنف : ثلاثة لا ينتصفون من ثلاثة : حليم من أحمق ، وبرّ من فاجر ، وشريف من دنيء . « 773 » - وقال أعرابي : العاقل حقيق أن يسخّي نفسه عن الدنيا علمه بأن [ 1 ]
--> « 769 » أخبار الحمقى : 41 وعيون الأخبار 2 : 45 ونثر الدر 7 : 229 ونهاية الأرب 3 : 358 والدرة الفاخرة : 135 وجمهرة العسكري 1 : 342 ، 385 والميداني 1 : 217 والمستقصى 1 : 85 والبيهقي : 592 وشرح النهج 18 : 166 . « 770 » ورد بيت الأعشى في الزيادات : 237 ( رقم : 92 ) . « 773 » نثر الدر 4 : 163 .